علي بن محمد الوليد

111

الذخيرة في الحقيقة

إذا كانت بالعلوم في أول أمره تغذية ثم إن عقول عالم الابداع ظهرت بأمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد نقلة رسول الله صلوات الله عليه ظهورا كليا ، ورفعت قدره بما أيدته به من أنوارها مكانا عليا ، لكون مقامه هو المجمع الذي انتظم الكل من أهل الادوار فيه ، والحياة التي من أشاعت فيه باتصالها به تحييه ، ولكون نفس الحس المشابهة له ، المماثلة المضاهية في ترتيب الخلقة المشاكلة هي التي تعلي رتبة النامية ، التي هي مثال من تقدمه منهم ، وتنصل بها النفس الناطقة التي هي قائم القيامة الذي هو الغاية والنهاية ، المنساقة البركات إليه عنهم . فان قيل إن نظر العقل إليه فوق نظرها إليه إلى من تقدمه ، فلشرف الحسية النامية ، وان قيل إن نظرها إليه فوق نظرها إلى من تأخر عنه سوى قائم القيامة فلكون النفس الحسية هي المواصلة بتلك النظرات التي أضحت بها رتبتها عالية ، فهذه الحياة كالنقطة التي تدور الدائرة حولها ، ولذلك تفاض البركات الإلهية عليها ، وهو مجمع جزئي « 1 » يقوم مقام النامية لقائم القيامة الذي هو المجمع الكلي ، حتى إذا انتهى قائم القيامة إلى الترتيب في أواخر العقول الابداعية ، وصعدت رتبته بعد أن يخلفه صاحب الرتبة القائمية ، كان لتلك العقول كما كان القائم الجزىء « 2 » الذي هو أمير المؤمنين له صورة مقومة لتلك الصورة المتممة ، ولهذا أنه قال : أنا الباطن ، لما كان مجمعا لتلك الصور الشريفة الباطنة الجارية مجرى ولد إسماعيل ، الذين هم أهل الاستقرار ، وأنا الظاهر لتلك الصور الظاهرة بالشرائع في سالف الادوار ، ولما أظهره من العلوم والحكم ، وأفاضت على أهل طاعته وأوليائه من أفانين النعم ، ولكون أوليائه يستخرجون الحدود الظاهرة القائمة ، مقام ولد إسحاق ، المتخلقين من الشرائع المطهرة ،

--> ( 1 ) الجريء ( في ع ) . ( 2 ) الجريء ( في ع ) .